ابن كثير
402
السيرة النبوية
ورواه النسائي عن بندار ، عن غندر ، عن شعبة به . وقال مجاهد : أنزل عليهم المطر فأطفأ به الغبار وتلبدت به الأرض وطابت به أنفسهم وثبتت به أقدامهم . قلت : وكانت ليلة بدر ليلة الجمعة السابعة عشر من شهر رمضان ، سنة ثنتين من الهجرة ، وقد بات رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة يصلى إلى جذم شجرة هناك ، ويكثر في سجوده أن يقول : " يا حي يا قيوم " يكرر ذلك ويلظ به عليه السلام . * * * قال ابن إسحاق : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبادرهم إلى الماء حتى جاء أدنى ماء من بدر نزل به . قال ابن إسحاق : فحدثت عن رجال من بني سلمة ، أنهم ذكروا أن الحباب ابن منذر بن الجموح قال : يا رسول الله أرأيت هذا المنزل ، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال : بل هو الرأي والحرب والمكيدة . قال : يا رسول الله ، فإن هذا ليس بمنزل ، فامض بالناس حتى نأتى أدنى ماء من القوم فننزله ، ثم نغور ما وراءه من القلب ، ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء ، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد أشرت بالرأي " . قال الأموي : حدثنا أبي ، قال : وزعم الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الأقباص ( 1 ) وجبريل عن يمينه إذا أتاه ملك من الملائكة فقال : يا محمد إن الله يقرأ عليك السلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
--> ( 1 ) بالأصل غير منقوطة . ولم أجد هذا النص ، والقبص : الجماعة من الناس .